فيشر-سباسكي
publication الاربعاء 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
ظهر الجزء الأول من هذا المقال بتاريخ 27 نوفمبر 2007 بموقع chessbase فأخذت مبادرة تعريبه . و كاتبه حاصل على شهادة الدكتواه في الرياضيات من جامعة هارفارد، درس ببركلي، كاليفورنيا إلى سنة 1991 حيث التحق بجامعة شتوتغارت.
ظهر الجزء الأول من هذا المقال بتاريخ 27 نوفمبر 2007 بموقع chessbase فأخذت مبادرة تعريبه . و كاتبه حاصل على شهادة الدكتواه في الرياضيات من جامعة هارفارد، درس ببركلي، كاليفورنيا إلى سنة 1991 حيث التحق بجامعة شتوتغارت.
لحظة كبرى في الشطرنج (الجزء الأول)
ترجمه عن chessbase عبدالرزاق بنتركة
27/11/2007 – الساعة تشير إلى الخامسة و سبعة دقائق زوال يوم 17 يوليوز 1972. و المكان هو غرفة خلفية صغيرة بفندق لوغاردالشول Laugardalsholl بريكجافيك Reykjavik، إيسلاندا Iceland، حيث تجري مباراة بطولة العالم بين فيشر Fischer و سباسكي Spassky. إنها المقابلة الثالثة في إطار الصراع القاتل بينهما الذي لُقٌب بمباراة القرن. ففيشر Fischer ، الذي يلعب بلأسود، كشف الآن عن أولى نقلاته. يقوم الأستاذ كريستيان هيس Christian Hesse بالتعليق و الوصف.
لحظة كبرى في تاريخ الشطرنج (الجزء الأول) بقلم الأستاذ كريستيان هيس Christian
Hesse أستاذ الرياضيات بجامعة شتوتغارت Stuttgartو صاحب كتاب "رحلات في
الشطرنج"
لا شك أن الشطرنج يبقى مجرد شطرنج – و ليس أفضل شيء في الحياة و ليس أسوأها إطلاقا، غير أن ليس ثمة شيء آخر يوازي لعبة الشطرنج – و.س. فيلدز W.C. Fields
27/11/2007 – الساعة تشير إلى الخامسة و سبعة دقائق زوال يوم 17 يوليوز 1972. و المكان هو غرفة خلفية صغيرة بفندق لوغاردالشول Laugardalsholl بريكجافيك Reykjavik، إيسلاندا Iceland، حيث تجري مباراة بطولة العالم بين فيشر Fischer و سباسكي Spassky. إنها المقابلة الثالثة في إطار الصراع القاتل بينهما الذي لُقٌب بمباراة القرن. لكنني أظن أن الأمر أكثر من كونه كذلك، فهو أكثر من مقابلة القرن: إنها مقابلة كل الأزمنة.
في هذه اللحظة التي أصفها، يكون فيشر Fischer قد أفشى عن نقلته الأولى. و التشجيع المدوٌي لما يزيد عن ألف نسمة من الجمهور الحاضر في القاعة الرئيسية للمحاضرات بهذه البناية لن يبلغ أذنيه. فاللقاء تم تحصينه و حمايته. لماذا ذلك؟ و لماذا خُصٌصت تلك الغرفة الصغيرة لإجراء المقابلة الثالثة بعيدا عن الجمهور؟. و لماذا كانت الأحداث التي سبقت بدايتها حاسمة بطريقة مباشرة في نتيجة اللقاء؟. تعالوا لنتذكر في عُجالة مجريات ما حصل.
على مدار اللقاءات المؤهٌلة، استطاع فيشر Fischer هزم الأساتذة الكبار مارك تيمنوف Mark Taimanov ، و بانت لارسن Bent Larsen و أخيرا تيكرن بيتروجين Tigran Petrosian في مقابلات الترشيح. إذ سحق اللاعبَيْن الأوٌلين بنتيجة 6: 0، فيما اللاعب بيتروجين Petrosian، بطل العالم السابق المعروف بأنه إذا خسر فهو لا يخسر إلا مرٌتين متتاليتين و مرة واحدة فقط كل ألف سنة، انهزم بأربعة مقابلات متتالية أمام فيشر Fischer. إن جسامة العمل الذي أقدم عليه فيشر Fischer لفت إليه أنظار العالم بشكل عام، و ليس عالم الشطرنج بخاصة؛ فالعالم استقبل هذا الإنجاز بهيبة و وقار. كذلك، لقد كانت تلك أول مرٌة ينجح لاعب من المعسكر الغربي، بمفرده، في كسر جدار الصف المنيع و المتراص لأعتد الأساتذة الكبار لروسيا الذين أمسكوا في الماضي بيد من حديد على اللقب الأعلى في الشطرنج و على بيئته المحيطة، و ذلك منذ الحرب العالمية الثانية. عقب تغلبه على بيتروجين Petrosian ، لم يكن فيشر Fischer إذن إلا على بُعد خطوة بسيطة واحدة من تحقيق لقب بطولة العالم.
اللاعب الأسطوري البطل الأمريكي بوبي فيشر Bobby Fischer سنة 1972.
انطلقت المقابلة بين فيشر و سباسكي Fischer-Spassky يوم السبت، فاتح يوليوز مع افتتاح مهرجان ميٌزه الغنى و الكرم و التبذير بالمسرح الوطني لريكجافيك Reykjavik . كان من بين الحضور رئيس دولة إيسلاندا Iceland و رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج FIDE إلى جانب عدد آخر من السفراء و كبار الموظفين. غير أن أحد الكراسي ظل شاغرا مع ذلك ، كرسي بالقرب من سباسكي Spassky: إنه كرسي فيشر Fischer.
في ذلك الوقت، كان فيشر Fischer لا يزال بدوكلاستون Douglaston، بنيويورك New York، بمنزل صديقه القديم الأستاذ الدولي أنتوني سايدي Anthony Saidy، و لم يحضر بسبب عدم تلبية بعض شروطه لإجراء المقابلة. في ذات الوقت تقدم الوفد الروسي بطلب لإقرار خسران فيشر Fischer للمقابلة الأولى بناءا على تغيٌبه. و في خطوة خارقة للقوانين، أقدم رئيس الاتحاد الدولي و بطل العالم السابق ماكس إيوي Max Euwe، على تأجيل انطلاق المقابلة الأولى بيومين و أمهل فيشر Fischer تاريخا لا رجعة عليه للظهور: و هو زوال يوم الرابع من يوليوز، بتوقيت ريكجافيك Reykjavik.
أصبح الشطرنج يشكل عناوين الأخبار الدولية. إذ سيطرت الأحداث المحيطة بلقاء فيشر-سباسكي Fischer-Spassky على اهتمام الصحافة العالمية، و ألقت بالمواضيع السياسية البالغة الحساسية مثل حرب الفيتنام و الانتخابات الرئاسية الأمريكية إلى درجة أدنى من الاهتمام. بدا آنذاك أن ليس ثمة أمل في حضور فيشر Fischer للٌعب. غير أنه و بتاريخ 3 يوليوز، عند أولى فترات الزوال، بادر وزير الشؤون الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر Henry Kissingerإلى مهاتفة فيشر Fischer قائلا: "بصفتي أحد أسوأ لاعبيْن اثنين للشطرنج في العالم أتجرأ بالكلام مع اللاعب الأفضل على الإطلاق. (...) إن أمريكا تريدك أن تذهب هنالك و تهزم الروس." بعد ذلك، كتب كودموندور ثورارينسن Gudmundur Thorarinson ، رئيس الاتحاد الإيسلاندي للشطرنج حول هذه المكالمة الهاتفية. "أخبرني محاموا فيشر Fischer أنهم كانوا حاضرين لحظة حصول المكالمة (...) لم يجدوا سبيلا لإقناعه بالحضور لإيسلاندا Iceland. (...) لقد كان مصرٌا (...)، بيد أن مهاتفة كيسينجر Kissinger له و قوله بأن عليه الذهاب لمنازلة الروس جعل ملامح وجهه تتغيٌر. (...) بدا كشاب مقاتل مُقبل على معركة، فقال :"سأذهب لقتال الروس".
وصول فيشر Fischerإلى ريكجافيك Reykjavik يوم 4 يوليوز 1972.
بعد ذلك و في نفس اليوم، تم أخذ فيشر Fischer بالسيارة إلى مطار جون كينيدي John F. Kennedy. ثم نُقل سرٌا من المطار عبر مركبة صغيرة للمسافرين تابعة للخطوط الجوية الإيسلاندية لوفتليدر Loftleidir و تم تهريبه على متن الرحلة 2002A، المتجهة إلى ريكجافيك Reykjavik. أقلعت الطائرة من مطار جون كينيدي JFK على الساعة العاشرة و أربع دقائق ليلا، بتأخير ثلاثة ساعات تقريبا عن الوقت المحدد. أوقف فيشر Fischer حركة العالم و قبض أنفاسه لهذه المدة الطويلة، مرغبا جميع المسافرين الآخرين على الانتظار، بل إن بعضهم تخلٌى عن مقاعدهم في آخر لحظة من أجل فسح المجال لمرافقي فيشر Fischer.
على الرغم من كل السرية التي أحاطت بسفر فيشر إلا أن وزير الخارجية في موسكو Moscowكان على علم بذلك، و بدأ اتصالاته بالوفد الروسي الموجود بريكجافيك Reykjavik مُخبرا إياهم بأن المُتحدٌي الأمريكي في الطريق إليهم. وصل فيشر Fischer إلى مطار كفلافيك Keflavik بإيسلاندا في الساعات الأولى ليوم الرابع من يوليوز، 10 ساعات على وجه التقريب قبل انقضاء الآجال التي فرضها إيوي Euwe لمقابلة سباسكي Spassky. (يتبع)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق