الأربعاء، 21 مايو 2008

الشطرنج، الرياضيات و الفيزياء - الجزء الأخير

Arpad Elo Et Le Système ELO تتمةPublié le vendredi 11 janvier 2008.

هذه تتمة لمقالة دانييل روس عن أصل كلمة إيلو التي يتداولها كافة الشطرنجيين بالعالم دون إدراك حقيقي، كما يقول، لدلالتها. هذا الجزء تطبيقي يأخذنا عبره روس إلى البعد الرياضي الإحصائي لمنظومة التصنيف. يعرض أيضا لمختلف مكامن الضعف التي لا تزال بانتظار المعالجة و إلا استمر بعض اللاعبين و بعض الاتحادات من استغلال الثغرات الموجودة. بين هذا و ذاك يقوم روس بمقارنة ضمنية بين أجرأة التصنيف داخل الاتحاد الدولي و بين الاتحاد الأمريكي .
المصدر / تشيس باز ChessBase

أرباد إيلو و نظام تصنيف الإيلو
كتبه دانييل روس Daniel Ross
« تتمة »

باللجوء إلى هذه المبيانات نستطيع تقدير النتائج المُتوقٌعة و مستويات الأداء الراهنة، التي تُسخٌر، عند إدماجها، لإحصاء التصنيفات الجديدة بعد اختتام دوري ما. هذا الأمر أكثر إفادة و أكثر أهميٌة بصورة تستدعي الأخذ و الردٌ إذا ما برهنا عليه بمثال؛ فلنبحث أحدث بطولة فيدرالية للعالم، تلك التي دارت بمدينة مكسيكو Mexico. شارك ثمانية لاعبين و واجه كل واحد منهم الآخر مرتين (مرة أولى بالقطع البيضاء و مرة أخرى بالقطع السوداء) مع اعتبار النتائج المتوقٌعة ...

يعرف التصنيف الحالي (Rc) لكل لاعب على حِدة عند بداية الدوري باعتبار نتائجه المتراكمة إثر أداءاته السالفة. غير أن متوسط تصنيف ( Ra)المنافسة لكل مشارك على حدة، إضافة إلى الفرق بين Ra و تصنيفه الحالي (Dc) يبقى مسألة تافهة، لكنها مُكمٌِلة للعمليات الحسابية الموالية. فالنسبة المائوية المتوقٌعة للفوز (Pe) في خضم مجريات الدوري بالنسبة لكل شخص تأتي من التوزيع الطبيعي التراكمي Pe = P [X ≤ Dc]. إذ بالإمكان تقريب ذلك اعتمادا على رسم مبياني ...

حينما تم تنفيذ النسخة الأصلية لنظام إيلو Elo، كان بالإمكان البحث في رسم بياني على قيمة تقريبية مُجاوِرة لهذا الرقم. عندئذ يتم ضرب هذا الرقم في مجموع عدد المقابلات، بالنسبة إلينا مثلا أربعة عشر، حتى نتمكٌن من عدٌِ العدد المتوقٌع للانتصارات (We). للحصول على نتيجة أكثر ضبطا، نستطيع أن نُحصي نسبة الفوز المتوقٌعة Pe عن كل مقابلة ثم نجمعها مع بعضها البعض. رغم اعتبارها أكثر الطرق دقة منذ تنفيذ نظام إيلو Elo، إلاٌ أن إنجازها يستغرق، إلى حد بعيد، وقتا أكبر لأولئك الذين ينكبٌون على إحصاء التصنيفات بصورة يدوية – خاصٌة في الدوريات التي تعرف مشاركة واسعة –؛ غير أننا، تفاديا لذلك، نعمل على إعطاء هذه النٌِسب على شكل قيمة الانتصارات الفعلية ‘We. الآن و قد تم التعرٌف على النتائج المتوقٌعة، يُرجٌح مقارنتها بالنتائج الحقيقية النهائية للدوري .

يتم هاهنا إبراز عدد الانتصارات التي رُصِدت (Wo) صحبة النسبة المائوية للفوز (Po) التي لا تعدو ببساطة كونها عدد الانتصارات مقسمة على عدد المقابلات الملعوبة. يتم إحصاء تصنيف مستوى الأداء (Rp) عبر أخذ النسبة المائوية للفوز و قلب عملية إيجاد النسبة المتوقٌعة للفوز رأسا على عقِب. بمعنى آخر، إننا بصدد البحث على الفرق المُلاحَظ في التصنيف Do، و هو ما يحُل ٌ المعادلة Po = [ X ≤ Do ] بالنسبة للدالٌة cdf للتوزيع الطبيعي المعلن سابقا؛ يُضاف هذا الرقم إذن إلى متوسط تصنيف التنافس Ra لاستخلاص تصنيف مستوى الأداء Rp.

إن معرفة تصنيف مستوى الأداء Rp و مدى انحرافه عن التصنيف الحالي(ΔRp) يعتبر أمرا بالغ الأهمية لكافة المشاركين المَعنيين – و للمهتمين الشطرنجيين كذلك – حيث يعدٌ بمثابة صورة لأداء اللاعب و قدراته و مهاراته، أوضح حتى من الانتصارات التي رصدها Wo. على سبيل المثال، كاد فلاديمير كرامنيك Vladimir Kramnik و بوريس جيلفاند Boris Gelfand أن يحتلاٌ المرتبة الثانية معاً، إلا أن تصنيف كرامنيك Kramnik (2769) عشية انطلاق المنافسة توقٌع له مستوى أداءٍ أفضل من جيلفند Gelfand (2733). لهذا السبب، كانت دلتا تصنيف مستوى الأداء ΔRp(+31) لكرامنيك Kramnik أدنى كثيرا مما حققه جيلفند Gelfand (+72).
هنا يتم التعرٌف أيضا على الفرق بين عدد الانتصارات التي رُصدت Wo و الانتصارات المتوقعة/ نِسَبها We/ We’ (ΔW/ ΔW’). حيث يكون متوسٌط القيمة المطلقة لدلتا الانتصارات المتوقٌعة ΔW و دلتا الانتصارات المسجلٌة ΔW’ الخاص بالدوري هو 0.79 ثم 0.71، على التوالي. فكما توقٌعنا، كانت نسبة الانتصارات We’ أصغر شيئا ما و، نتيجة لذلك، فهي أقرب من النتائج الحقيقية.

يتطلب العثور على قيمة تقريبية للخطأ المُحتمل بالنسبة لدلتا الانتصارات المتوقٌعة ΔW نهج ما يلي : خذ نصف دلتا أكبر تصنيف ΔRc بين أي لاعبيْن اثنين في المجموعة و أوجد النسبة المائوية للفوز Pe؛ حدٌِد الاختلاف كأنه σ2 = N * Qe * Pe ؛ يُعدٌ الجذر المُربٌع لهذا الرقم (الانحراف المِعياري) مُقسٌم على 0.67449 هو الخطأ المُحتمَل. فيما يخص المثال الذي بين أيدينا، فالخطأ المحتمل هو ± 1.26 مرات الفوز. يتوقٌع مبدأ المرونة الإحصائية أن يتموضع نصف عدد المتنافسين خارج هذا الحيٌِز، غير أن واحدا فقط هو الذي انطبق عليه التوقٌع. يوجد سببان ممكنان لهذا العدد المنخفض بشكل غير طبيعي : فئة محدودة من الأمثلة بالإضافة إلى وجود أقل نسبة انحراف للأداء في أوساط المستويات الأعلى للعب.

أخيرا لدينا التصنيف الجديد (Rn) لكل مشارك، و الذي نحصل عليه من خلال عملية ضرب دلتا الانتصارات المتوقٌعة ΔWفي معامل K، المعروف بعنصر- k ، ثم إضافة الناتج إلى التصنيف الحالي Rc. كلما ارتفعت معاملات –K ارتفعت معها قابلية التنوع في التصنيفات، و نتيجة لذلك، تعمد معظم الاتحادات (بما فيها اتحاد الشطرنج الأمريكي USCF و الاتحاد الدولي للشطرنج FIDE) إلى استعمال معامل –K أكثر اتساعا بالنسبة للاعبين ذوي أقل من 25 مقابلة ملعوبة مادام تصنيفهم سيكون أقل مصداقية من اللاعبين المُلازمين. هنا تم استعمال مُعامل-K من 10 – و الذي يعتبر عددا ضعيفا – من أجل إحصاء التصنيف الجديد Rn ما دام ذلك هو ما يقوم به الاتحاد الدولي حاليا بالنسبة للاعبين المصنٌفين 2400 و ما فوق. عندما تم أصلا تنفيذه من لدن الاتحاد الأمريكي، استُعمِل معامل-K من 32، إلا أنه، منذ ذلك الحين، تحوٌل إلى منظومة حيوية تمنح اللاعبين، ذوي تصنيف أدنى أو ذوي مقابلات أقل، رقما أعلى من الرقم الذي يُمنح للاعبين المُتمرٌِسين أو الأعلى في سلم التصنيف.

إلى جانب مزايا نظام إيلو، توجد به عدة مكامن ضعف مُوثٌقة. تتمثٌل أولاها، و لربما أبرزها، في عدم إعطاء أي امتياز لصاحب اللون الأبيض . و هو الامتياز الذي يتجلى حتى في مستوى متواضع من اللعب (كمستواي فئة ب) : لدي نسبة مائوية للفوز تعادل 0.708 باللون الأبيض و 0.556 باللون الأسود. بيد أن إيلو Elo قال إن هذا الفارق سيتم تعويضه على الأرجح مادام جل ٌ اللاعبين يلعبون نصف مقابلاتهم تقريبا بالأبيض و نصفها الآخر بالأسود (أفترض أن الأمر يختلف)؛ تكمن المسألة في أنه حينما كانت التصنيفات تُحتسب بطريقة يدوية كان هذا المنحى من نظام التصنيف يستهلك وقتا كثيرا. ثمة نقطة ضعف أخرى مثيرة للجدل و هي مبدأ تضخٌم التصنيف. على سبيل المثال، تحصٌل بوبي فيشر Bobby Fischer – الذي اعتبره العديد أفضل لاعبي الشطرنج لكل الأزمنة على الإطلاق – على تصنيف أقصى بلغ 2780 و الذي سيجعله حاليا يحتل المركز الرابع عالميا. يجادل الآخرون، مع ذلك، أن الأمر يعني بالضبط ما يشير إليه : إذ بفضل المعرفة المتنامية في اللعبة بما في ذلك دخول الحواسيب على خط التدريب و الإعداد، فإن أعلى اللاعبين تصنيفا اليوم هم ببساطة أفضل من اللاعبين في العشر، أو العشرين، أو الخمسين سنة الماضية. في الحالتين معا، ترتبط هذه الفكرة بنقطة ضعف ثالثة في منظومة إيلو Elo : تتشبت التصنيفات بقدرتك على التنافس التي تفتح إمكانية الحصول على رتب عالية (أو دنيا) داخل مجموعة معينة من اللاعبين. أتاحت معرفة هذه المسألة للاعب كلود بلادكود Claude Bloodgood، و هو ذو مستوى أستاذ ليس إلا، بلوغ تصنيف من 2702 (و الذي كان ثاني أفضل تصنيف في الاتحاد الأمريكي عندئذ) من خلال تنظيم مئات الدوريات و المشاركة فيها داخل السجون حيث تدني مستوى أغلب اللاعبين. و بصورة مشابهة، قفز اتحاد الشطرنج لميانمار Myanmar من أربعة لاعبين مصنٌفين في يناير 1997 إلى ستة لاعبين ضمن أعلى 100 لاعب مصنف في العالم في يناير 2000، و ذلك عن طريق تنظيم دوريات مُغلقة. في ذات الوقت، ينظر إلى سلوك من هذا النوع على أنه صبياني و غير مسؤول، على اعتبار أن أكبر الدوريات في العالم تصِرف رسوما باهضة لتشجيع مشاركة اللاعبين الأعلى تصنيفا و من خلال ذلك حثهم على تحقيق أعلى تصنيف ممكن. و إلى هذا اليوم، لم يتحرك الاتحاد الأمريكي أو الاتحاد الدولي للتعامل مع أوجه النقص البارِزة هاته لنظام إيلو Elo باستثناء النظر في ذلك على أساس كل حالة أو قضية على حِدة.

بغض النظر عن هذه الشوائب، توجد إمكانيات راشحة، أشهرها أنه بإمكان اللاعبين النٌشيطين فقط التوفٌر على تصنيف نشيط. عادة ما يتوقف اللاعب الشاب الواعد عن المشاركة في الدوريات لمدة زمنية طويلة، غير أن مهاراته تستمر في النمو. هذا اللاعب سيلِج منافسة كبيرة ذات جوائز مالية لكل فئة، ممٌا سيرفع من حظوظه لرِبح مبلغ ضخم من المال إثر مشاركته إلى جانب لاعبين آخرين نظريا أقل مستوى. هنالك فرصة إضافية – شائعة عند التنافس على الإنترنت – تكمن في التزويج الانتقائي. حيث عادة ما يُقبِل لاعب ذي تصنيف عال على تحدي أو على قبول اللعب مع خصوم أضعف بشكل واضح. لأن جل تشكٌلات نظام إيلو Elo على الإنترنت تتيح تحصيل حد أدنى من نقطة واحدة للاعب الفائز؛ و هو ما يجعل عدد كبير من الانتصارات السهلة نسبيا يٌعوٌِض عن خسارة نادرة و سيئة الحظ.

رغم هذه العيوب و التصدٌعات، لم تطرأ على منظومة إيلو Elo للتصنيف خلال 47 سنة الماضية إلا تعديلات ضئيلة جدا. كما سلفت الإشارة إلى ذلك، فبفضل تطور الحاسوب، يستعمل الاتحاد الأمريكي USCF حاليا معامل-k الذي يُعتبر عاليا بالنسبة للاعبين الأدنى تصنيفا و الأقل تجربة. يسمح أيضا اللجوء إلى الحاسوب بتصنيف كل مقابلة بشكل انفرادي و مستقل عن الدوريات التي تجري فيها. يُعد هذا الأمر شفافا لأعضاء الاتحاد الأمريكي مادامت التصنيفات الرسمية تبعثُ مرة كل أربعة أشهر، إلا أن التصنيفات المُجدولة باضطراد (التي لم تعد تحتاج لتقريب قيمتها نحو أقرب نقطة إيلو Elo) هي مُرضية و دقيقة من وجهة نظر إحصائية. التغيير النهائي الذي أقدم عليه الاتحاد الأمريكي – الذي للحواسيب كذلك دور في وقوعه – هو التحوٌل من توزيع طبيعي إلى توزيع لوجيستي. عند ملاحظة و دراسة عدد كبير من النتائج، يُقر الاتحاد الأمريكي بظهور توزيع لوجيستيكي معيٌن مستنبط بأدق صورة ممكنة مُطلقا. لايزال الاتحاد الدولي للشطرنج FIDE يعتمد التوزيع الطبيعي الأصلي الذي وضع بنياته أرباد إيلو Arpad Elo.

بيد أن المبادىء العامٌة لنظام إيلو Elo صمدت إلى الآن في وجه الزمن، مما يُشكِل أمرا مثيرا للغاية عندما ننتبه أن الدكتور إيلو Elo كان يفتقِد لسلطة المعالجة و التخزين و الاستيعاب المُتمثٌِلة في الحواسيب المُتطوٌِرة. من المحبِط بالنسبة إليٌ أن الكثير من الناس يلجؤون إلى استعمال أشياء لا يُثمٌِنونها و لو على مستوى أوٌلي. إذن متى سألك لاعب للشطرنج مستقبلا عن معنى كلمة ’إيلو Elo’، فلْتُخبره على الأقل بأنها في الحقيقة تُمثِل الاسم العائلي لأحد الأشخاص.


بيبليوغرافيا
• Elo, Arpad. The Rating of Chess Players Past and Present. New York : Arco, 1978.
• Harkness, Kenneth. The Official Blue Book and Encyclopedia of Chess. New York : McKay, 1956.
• Crowther, Mark. "FIDE Ratings Crisis." This Week in Chess. 24 January, 2000.
• Crowther, Mark. "Claude F. Bloodgood III July 14th 1924 - August 4th 2001." This Week in Chess. 20 August, 2001.
• Sonas, Jeff. "The Sonas Rating Formula – Better Than Elo ?" Chessbase. 22 October, 2002.
• Marin, Mihail. "Anand’s Triumph in the Final Round." Chessbase. 30 September, 2007.
• "Elo Rating System." Wikipedia, The Free Encyclopedia. 4 October, 2007, 15:44 UTC. Wikimedia Foundation, Inc. 9 October 2007.
. يشير μ من صفر إلى اختلاف التصنيف الراهن لأحد اللاعبين عن أدائه المُتوقٌع و الذي لا يزيغ على الأرجح عن صفر. قد يبدو بديهيا اللجوء إلى اعتماد التصنيف الراهن عند μ؛ مما سينتج عنه تلقائيا و ببساطة توزيع طبيعي من μ نقطة. حين تم عرض نظام إيلو Elo، كانت جميع التصنيفات تُحصى يدويا. إن التوفر على صيغة موحٌدة للتعبير عن اللاعبين و وصفهم أتاح للقائمين على إحصاء الرتب متعة النظر إلى تلك القيمات من خلال جدول أو مبيان معين، و بالتالي فرصة لربح الوقت.
2. اشْتقٌ ذلك من تعريف الخطأ المُحتمل؛ نصيب الانحراف المعياري الذي يشمل 75 % من نسبة التوزيع التراكمي للدٌالة. على سبيل المثال، من أجل الحصول على النسبة المائوية للفوز Pe لنسبة 75 % رفقة قيمة σ المنسوبة ل 282.84 ، نكون بحاجة إلى 0.67449 * 282084 = 190.77 كفارق للتصنيف Dc (أي الفرق بين متوسط التصنيف و التصنيف الراهن)

ليست هناك تعليقات: